أرشيف شهر 5

عاصفة فتاه

*عاصفة فتاة*
كم هي الأيام غريبة في تقلباتها و كم نحن مغرمون في تلك الأيام و جمالها ولا نعلم ما تخفيه لنا بين جوانحها و كم هو صعب صراع المبادئ و القيم و الأخلاق مع العواطف و الرغبات في هذه الحياة.
كنت شخصا طيب القلب,قليل الكلام,كريم الأخلاق,واسع الخيال,سريع الغضب, اعتني بحديث من يكلمني و انصاع لحديثه بنظرات تبدو و كأنها تريد قراءة شيء ما فيه حتى يكون لي زميلا او صديقا او صاحبا, ابتسم ابتسامات تخفي الكثير من الأسرار التي لا يشعر بها إلا ذو جسم و عقل و قلب لهم من تجارب الحياة الأليمة نصيب.
في يوم من الأيام التي يساد عليها السكون و لم يكن هناك من يحرك هذا السكون الذي طغى على ساحل حياتي التي كانت بلا معنى, هبت عاصفة قوية, تدفعها رياح شديدة لتحرك أمواج بحري التي طالما ساد عليها الهدوء
تحت أشعة الشمس لكي تضل على همسات أحلامي, هزت هذه العاصفة صميم قلبي, لكي اشعر بشعور اعترى جسدي, و غير نبضات, و تدفقت حياة جديدة في قلبي الذي كان صامدا بوجه الرياح و العواصف, فجعلت لحياتي  معنا جديدا, جدد الحب في ناظري لكي أراه يتغير من شكله الكاذب المخادع المليء بالخيانات بين المحبين الذين عاشوا حياة العذاب الأليم و مرارة العيش, و تساهل المحب لحبيبه لكي لا يتركه وحيدا في أمواج الحياة القوية التي تحتاج المحب المعين, تجددت هذه النظرة العاتية لتصبح كنظرة الشاب الطموح الذي وجد أخيرا في دنياه كل الذي يتمناه فنظر إلى الهموم و الأحزان فرآها تتغير الى أفراح و التفت الى التعب فوجده ينقلب الى راحة
و تبدلت حياته من الشقاء الى السعادة.
و في هذا اليوم بالتحديد حصل شيء غريب و كان هذا الشيء سبب العاصفة, حين التقيت بمن سميته مصدر إلهامي و حبي الصادق, هي كانت كالنسمة الطفيفة, و كنت أنا كالطير الذي حلق في هذه النسمة, كانت من شجرة طيبة ثمارها حلوة و أنا كنت دلك الطائر الذي يعشق تلك الثمار, كانت رفيعة الأخلاق, طيبة القلب, قوية الإرادة و شديدة الانضباط و كنت أنا عاشقا للأخلاق الفاضلة, كانت كالزهرة الجميلة و كنت المتأمل الذي عشق النظر الى الأزهار, و فاجئته هذه الزهرة برائحتها العطرة الزكية, فوجدت فيها أسمى الصفات و أجمل معاني الحب, هي كانت كالبسمة الخجولة في ثغر محبوبة زاد عليها حبيبها بالوصف و الغزل فلم تعرف الرد من الخجل الذي اعتراها.
و أنا كنت حبيبها, اعترف أنها ملهمتي لأني أصبحت أكثر العشاق عشقا و أكثر المحبين حبا من حبها الذي غير مستقبلي فأصبحت هي كل أمالي   و أحلامي.
عاتبتني مرارا و كان جمالها في عتابها أسمى و أروع, و كانت مثل القناديل تشع نورا حين قلبها يخضع, كانت امرأة بكل نساء العالم أنوثة حين تعشق, هيامها لا يرحم يغزوا مغارة أسراري يستبيحها, يقودني همسها الى عالم وردي الأحلام كله وعود.
و مضت الأيام و السنوات لاستيقظ من ذلك الحلم الجميل, اجل مؤلم كثيرا أن تنخدع فيمن تحب و أن تعيش مخدوعا لأعوام طويلة, سألتها بعيوني, لما…….؟, خنقت جوابها الكاذب دون كيفما لا تدري ما تقول, مررت بمرحلة صعبة جراء ذلك الحبيب المخادع الذي يعزف على وتر الحب الخداع , باسم السذاجة و باسم الأخلاق, كم هو مؤلم أن تتورط في إنسان كذاب, إنسان مخادع, نعم هو مؤلم ذلك الموقف عندما ينقشع الغطاء في ليلة ظلماء, ليلة تسيل منها الدموع دون توقف, و يتنهد القلب تنهدات الألم على ما مضى من وقته تحت ذلك الحب وذلك المخادع.
مر الوقت سيدتي و قذفت بك في ساحل الموت تحت أمواج المرارة أين سأراك يوما ما تتعذبين كما تعذبت أنا, ستتألمين لأنك كنت يوما جبانة, ستتعذبين لأنك كنت مخادعة, سأقتلك يوم كوني متأكدة, سأقتلك لان أمثالك يدنسون الأرض الطاهرة بأرجلهم, سأقتلك لآني لن ابتسم يوما و أنا أراك إمامي, لأني لن ابكي أبدا و أنت أمامي و كوني متأكدة سيدتي أني سأقتلك بنفس الأداة التي قتلتني بها, تلك السكين الحادة و أثار الدم مازالت عليها, سأعيد لك جزءا من دمائي تأخذينه معك أين أراك أبدا حتى و لو كنت تنامين بين أحضاني و إن كنت ستبقين حبيبتي باسم وفائي و إخلاصي.
كم هي الأيام غريبة في تقلباتها و كم نحن مغرمون في تلك الأيام و جمالها ولا نعلم ما تخفي لنا في جوانحها.
تاليف : دربال مرادموقعيwww.mourad.1s.fr

أترك تعليقا

أحبك

أحبك

أحبك …… أحبك لأن الروح لا تهدأ إلا بلقياك …….

أحبك …… أحبك لأن جراح قلبي الذي خلفته السنين لا تذبل و تنجلي إلا على يداك ……

أحبك …… أحبك لأن دمعة عيناي لا تجف طالما غابت عنها عيناك ……

أحبك …… أحبك لأن شوقي إليك وحنيني يزداد حين أراك …….

أحبك …… أحبك واليوم بعدما طال ليل عذابي …. إلى الأبد ألقاك …..

لأضع رأسي على صدرك و أنام في سبات أحلامي

كتابة:محمد بوعداين

أترك تعليقا

من أجل العيون

تعلمت فنون الحب بكل أنواع الجنون . . .

تعلمت حين أقول نعم فقط من أجل العيون . . .

الحب . .؟؟ حرب وكل من قادها ياسيدي مجنون . . .

نهلت شعري من ضياء عينيك . . .

وصنعت عطري من ورد خديك . . .

ودخلت ياحبيبي قلبي الحنون . . .

لاتسألني ماهي قصتي ولا تسألني ياسيدي من أكون . . .

أنا من كتب دستور الحب في العيون وأنا من وضع له القانون . . .

كتابة:محمدبوعداين

أترك تعليقا

يا لطيف الروح

يالطيف الروح

……يالطيف الروح حبك نابت بيـن الضلـوع
مثل غرس نابت في وادي مابـاح  مـاه.…..
—————————–
……..تربته من قلبي المجروح وماه من الدموع
والضلوع اللي سكن فيها تصونه  وتحماه…….
——————–
…….عاش في ذيك الليال الماضيات اللي تروع
بين هم وبين حزن وبين خوف وبيـن آه……..
—————-
……..حافظينه بالسنين وبالشهـور وبالسبـوع
ماحد يدري عن اللي شايلـه قلبـي وراه……..
——-
………وأنت ناوي بالقطيعه مانشوفك يالقطـوع
ناوي تذبح خفوقي واعنـا قلبـي عنـاه……..
……….ماترجينا الطماعه والطماعـه  للطمـوع
شوفتك عندي تراها مكسب القلـب ودواه……
وصح لسان شاعرها

أترك تعليقا

هالة فاروقة تعبر البرزخ إلى الموت

وصفي خوشمان<?xml:namespace prefix = o ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:office” />

عمان- “الأربعاء الأسود”. عقارب الساعة تشير إلى التاسعة إلا ربعا مساء. تحيات وإيماءات، تتبعها ضحكات وهمسات. في وسط الصالة يتمايل أطفال في رقصات بريئة، وقع غناء تقليدي ممزوج بزغاريد احتفاء بالعروسين. تصفيق ونظرات ذات معنى بين أم العروس هالة فاروقة وزوجها أنيس العلمي.

“والله كبرنا يا هالة”، يقول أنيس. ترد هي “تشوف أحفادهم يا رب”. يزداد قريع الطبول وصدى أهازيج الأعراس. “لقد وصل العروسان”، يهتف منادٍ. ويقوم ذوو أشرف الأخرس ونادية العلمي، لاستقبال فلذة الكبد. تتراكض فتيات لرؤية فستان العروس، ويتحلق الشبان حول مدخل القاعة لاستقبال “الزفة”. الفرحة كست وجوه الحاضرين بابتسامات نابعة من القلب، بيد أن وجهين غريبين كانت أصابعهما تتحسس صاعقي حزامين ناسفين، وتدور أعينهما في محجريهما بانتظار احتشاد أهل الفرح والسرور لتفجيرهم “انتقاما من أعداء الأمة”.

يتقدم خالد الأخرس وأنيس العلمي، والدا العروسين، الزفة، ولسانهما يلهج بـ”يا هلا” ومفردات الترحيب. وفجأة، يسطع ضوء أبيض ويهز صوت انفجار مبنى فندق الراديسون ساس، وتغطي سحابة من الدخان والغبار، ويعم الظلام.

قضى والدا العروسين أنيس وخالد نحبهما على الفور، وانضما إلى 57 شهيدا وأكثر من مئة جريح سقطوا في تفجيرات عمان الإرهابية التي طاولت فندقي ديز إن وغراند حياة عمان، فضلا عن الراديسون ساس.

جراح أصحاب “فرح الراديسون” التي لم تبرأ بعد، نكلت فجر أمس الخميس، بعد أن لفظت والدة العروس هالة فاروقة (60 سنة) أنفاسها الأخيرة، عقب ثماني ليال، قضتها في برزخ بين الحياة والموت، راقدة على سرير في غرفة العناية المركزة بمستشفى عمان الجراحي.

“هالة أصيبت بشظية حديدية اخترقت الفقرة الثانية في عمودها الفقري، وقطعت نخاعها الشوكي”، تشرح مصادر طبية، وتضيف أن “هالة كانت ستمضي حياتها بلا حراك، لو قدر لها أن تعيش، كون تلك الشظية تسببت في شلل كامل لأطرافها الأربعة”.

في مقبرة وادي السير، شيع الأردنيون أمس هالة إلى مثواها الأخير. وسيطر شجب الجريمة على مراسم الجنازة المهيبة.

9/11 و 17/11. لن تنسى العروس نادية العلمي هذين التاريخين، استشهاد والدها ولحاق والدتها به، رغم أنها لم تدر بما حدث له ولأكثر من عشرين من أصدقاء وأنسباء العائلة. هالة لن ترى أحفاد نادية وأشرف، ولن تغني في عرس ابنها فارس الذي بقي في المنزل وحيدا.

أترك تعليقا

الزرقاوي: من انعزالي مغمور إلى إرهابي يلاحقه العالم

وصفي خوشمان

الزرقاء- “لم يكن متدينا في شبابه. كان انعزاليا. عاش في بيئة فقيرة”.

لم يخرج أقارب وجيران أبي مصعب الزرقاوي في حديثهم لـ”الغـد” عن هذه الأوصاف لدى سؤالهم عن حقيقة أحد أهم المطلوبين لمعظم دول العالم، المحكوم بالإعدام في موطنه الأردن، والمرصود لرأسه 25 مليون دولار قابلة للزيادة في أي لحظة.

ولد أحمد فضيل نزال الخلايلة العام 1966 في حي معصوم بمدينة الزرقاء التي يرزح ربع سكانها تحت خط الفقر، بحسب احصائيات وزارة التخطيط والتعاون الدولي للعام 2002.

بجانب الشارع الرئيس في الحي الذي يقطن معظمه أبناء قبيلة بني حسن، ترتفع بناية حجر قديمة من ثلاثة طوابق كانت ملكا لفضيل الخلايلة، والد أحمد، قبل أن يبيعها قبل وفاته منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي. واليوم ترتفع على مدخل البناية الذي يعلوه الصدأ لافتة مكتوب عليها “عمارة للبيع”.

السكان الحاليون لمنزل الزرقاوي الكائن في الطابق الثاني يرفضون الحديث لوسائل الإعلام. “الله يعينهم. لا يعرفون طعم الراحة بسبب أعمال أبي مصعب”، يعلق أحد سكان الشارع.

محمد راتب المدادحة، الموظف السابق في جمارك الزرقاء، يستذكر رؤيته الأخيرة لأبي مصعب في العام 1999، “جلس عندي بباب البقالة المقابلة لمنزل والده، تبادلنا الحديث لدقائق، ثم مضى لمتابعة مشكلته عائلية كانت تواجه أبناء عمومته”.

تلك الزيارة كانت بعد العفو العام الذي خرج فيه أبو مصعب من السجن بعد الحكم عليه في قضية بيعة الإمام العام 1994. يتابع المدادحة” لم يتحدث في السياسة ولم يدعو أحد لأفكاره، كان مكسور النفس”.

وارتفع آذان المغرب من مسجد قرب منزل أبي مصعب. يقول المدادحة “أقام أحمد فضيل عرسه مكان هذا المسجد. كان عرسا على الطريقة الإسلامية، مدائح وأغان دينية فقط”.

أبو مصعب، أصغر أبناء فضيل الخلايلة، تنقل منذ نهاية الثمانينيات مراسلا لمجلة البنيان المرصوص الجهادية ثم محاربا لفلول الجيش الأحمر في أفغانستان. وبعد اشتعال الحرب بين حلفاء الأمس من “المجاهدين الأفغان”، عاد إلى الأردن، واتبع الفكر السلفي الجهادي التكفيري.

بعد ست سنوات من السجن، خرج الزرقاوي في العفو عن السجناء السياسيين الذي جاء هدية من جلالة الملك عبد الله الثاني بمناسبة استلامه سلطاته الدستورية، واتجه إلى أفغانستان حتى انهيار نظام طالبان الأصولي العام 2001.

كانت كردستان العراق في العام 2001 ممزقة بين الزعيمين جلال طالباني ومسعود برزاني، ويتأهب للانقضاض عليها ملا كريكار وأنصار الإسلام الذين بدأ نجمهم يزداد توهجا في سماء المنطقة الجبلية خارج السيطرة الصدامية آنذاك.

وجد أبو مصعب وأتباعه في هذه البلاد “تربة خصبة” لتأسيس إمارة إسلامية، فشلت بعد الغزو الأمريكي للعراق في ربيع العام 2003، ليتوزع أعضاؤها على عموم محافظات العراق ويصبح الزرقاوي زعيما لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ومسؤولا عن مقتل الآلاف هناك.

كانت المقبرة المقابلة لمنزله مسرح طفول أبي مصعب. تقول زوجة عمه “لم أره منذ كان فتى، كان انعزاليا لا يحب الاختلاط بأقربائه كثيرا”. وتزيد “حتى عندما توفي أبوه ثم أمه وزوجي (عمه)، لم يأخذ بخاطري ويعزيني”.

وقطع كلامها، صراخ ابنها نزال طالبا من والدته الدخول إلى البيت وعدم الحديث مع وسائل الإعلام. ويرفض الرجل الأربعيني الحديث عن أبي مصعب. “لا أعرفه ولم أره في حياتي”، يقولها بغضب عند سؤاله عن ابن عمه، الإرهابي الأول في العالم.

أما محمد ابن نزال، فيبدو أكثر هدوءا في التعامل مع وسائل الإعلام. يقول إنه “لم ير أبا مصعب نظرا لحداثة سنه، ولكنه يعرف أنه كان شابا غير متزمت دينيا، وليس لديه اهتمامات سياسية”.

شقيقا أبي مصعب، صايل ومحمد، يرفضان الحديث عن أبي مصعب أيضا، وشقيقاته الست كذلك.

ولم يدل أقارب لأبي مصعب بأي معلومات عن زوجتيه أو أبنائه. يقول أحدهم “إنهما إما لحقتا به إلى العراق أو موجودتان في مكان ما في المملكة”.

ويرجع مراقبون “كره” أقارب أبو مصعب لوسائل الإعلام إلى “خوفهم من الملاحقة الأمنية أو انتقام الزرقاوي نفسه منهم”، إضافة إلى” حالة الملل والامتعاض من تكرار لقاءاتهم مع وسائل الإعلام”. وتشهد منازل أقارب أبو مصعب الزرقاوي حضورا كثيفا لوسائل الاعلام المحلية والعالمية.

ويدين يوسف ومحمد الخلايلة التفجيرات الإرهابية الثلاثة التي هزت فنادق في عمان مساء الأربعاء الماضي، وتبناها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه ابن عمهما أبو مصعب الزرقاوي، ويؤكدان “التفافهما حول القيادة الهاشمية في وجه الإرهابيين”.

ويعرب الرجلان وهما يجلسان أمام منزل أبي مصعب، عن “أسفهما لمقتل هؤلاء الأبرياء”، ويقولان إن كل من استشهد أو أصيب في الاعتداءات بمثابة “ابن لهما”.

وسقط في تفجيرات الأربعاء 57 شهيدا معظمهم أردنيون، كما أصيب أكثر من مئة آخرين ما زال نحو ثلاثين منهم يرقدون على أسرة المستشفيات.

“هذا الشيء لا يمت للإسلام بصلة”، يقول المدادحة جار أبي مصعب وصاحب البقالة المجاورة لمنزله السابق، ويضيف بلهجته العامية “والله كان شابا عاديا، بس ما خرّب أطباعه إلا أفكار (أسامة) بن لادن و(أيمن) الظواهري”.

أترك تعليقا

أنا عمان

وصفي خوشمان

أنا عمان…<?xml:namespace prefix = o ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:office” />

الألم والغضب والحزن والأسى .. يعصف بي..

هنا اليوم أقف … أبنائي قد قتلوا وشوهوا …

يا لحزني! جاءني أصدقائي من أصقاع الدنيا .. لم يشهدوا جمالي .. فالرعب بددهم..

جسمي به غطاء وشم الجراح .. لكنه لا يذل!

اليوم أبكي .. اليوم أعلن الحداد..
أنا عمان, وعمان باقية…
أنا هنا منذ فجر التاريخ وبدايات الزمن..
كثيرون هم من مشوا فوق ترابي .. بعضهم أراد له الهوان.. هيهات! لن يظفروا..

***

أنا عمان.. واحة للحب والسلام..

أنا عمان، وعمان باقية..

شمسي ما زالت في بزوغ، وروحي عالية وقلبي مشرع..

***

أنا عمان .. أنشد الأمل وأغني الإصرار..

متحدة أنا مع العالم الذي يغني بصوت واحد..

ينشد أغنية الحياة معي، مع أطفالي وأخوتي وأخواتي …

مع ـبناء عمومتي وأهلي وأصدقائي..

***

أنا عمان…

معا نشمخ

معا نمشي

معا نمضي…

من بين دموعها صدحت حنجرة الفتاة “عمان” بهذه الكلمات باللغتين العربية والإنجليزية، قبل أن تخلع ثوبها الأسود وتظهر متألقة بلباس العروس الأبيض، في محاكاة لكاركتير الزميل عماد حجاج الذي نشرته “الغد” غداة التفجيرات الإرهابية.

“عمان” مشت والآلاف في مسيرة تأبين صامتة انطلقت عصر أمس من الدوار الخامس حتى الدوار الثالث تحت شعار “معا ماضون”، “حدادا على أرواح شهداء التاسع من تشرين ثان (نوفمبر)، وتعبيرا عن وحدة الشعب الأردني في تجاوز المحنة وتضامنا مع شعوب العالم ضد الإرهاب”، بحسبما صرح منظمو المسيرة.

الأطفال بأعلامهم الوطنية وحناجرهم الغضة هتفوا لمجد الأردن وحمايته. يقول أنس السقا (11 سنة) إنه يشارك في المسيرة “إحياء لأرواح نظرائه الأطفال الذين استشهدوا في العمليات الإرهابية ذات أربعاء”، فيما عبر عبد الرحمن بندقجي (15 سنة) عن حزنه الشديد “لضيوف الأردن الذين قضوا في الحادث الإجرامي”.

مقابل فندق غراند حياة عمان وقرب الراديسون ساس، وقفت المسيرة لحظات صمت، لتدمع عيون المشاركين تأثرا بألحان وكلمات الموسيقار الأردني طارق الناصر وغناء فرقته مخاطبين الإرهابيين “يا ناسفا نفسك ونفسي .. واحدا نفسك ونفسي واحد، يا غادرا تحسب أني خاضع .. لم تعرف أني لربي خاشع، لحقي حافظ، لوطني حارس، وبأهلي بار، ولجاري محب مساعد، ولولدي معلم، لم تعرف أني مخلص، وما أنت إلا بجهلك ضال غادر”.
وتمازجت على منصة الذكرى صور تلفزيونية عكست تعاطف بلدان العالم مع الأردنيين في محنتهم، وسحت أحداق الحاضرين عبرات خلال متابعة مشاهد الدمار والأشلاء، قبل أن تنقل الشاشات المثبتة على طرفي المنصة لقطات لتضامن الأردنيين وهتافاتهم المنددة بالإرهاب ومن وراءه.

وعلا صوت الآذان معانقا أجراس الكنائس، “هذا هو رد حقيقي على الإرهاب”، بحسب أحد المشاركين الذي أضاف “بعدا للطائفية، نعم للتسامح والوحدة الإنسانية”.

“حتى الراحلون في القبور شاركوا في شجب الإرهاب”، يقول مشارك، فالشاعرة الفلسطينية الراحلة فدوى طوقان كانت حاضرة بقصيدتها “ياغنيا بالأماني والوعود، ما الذي تحمله من أجلنا، ماذا لديك… أعطنا حبا، فبالحب كنوز الخير فينا تتفجر، أغانينا ستخضر على الحب وتزهر، ما الذي تحمله من اجلنا، ماذا لديك..”.

أترك تعليقا

عرس في الديز إن

وصفي خوشمان<?xml:namespace prefix = o ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:office” />

عمان – “إحنا قد التحدي”.

بهذه العبارة، اتضح موقف العروس هبة غزالة التي أرادت أن تعيد الفرح إلى أروقة فندق ديز إن، أحد ثلاثة مسارح للعمليات الإرهابية التي هزت عمان مساء الأربعاء الماضي. هبة أصرت على إقامة حفل زفافها وشكري عازر في الفندق كما كان مقررا منذ أسابيع.

مساء أمس، عم الفرح ذات المكان الذي اشتعل بقنبلة بشرية قبل يومين، لا تزال آثارها ماثلة في الثغرات المتراصة على الجدار الخارجي للفندق، وفي الزجاج المحطم وبقع الدم البشري التي لم تفلح جهود التنظيف في محوها بعد.

ذوو العروسين والمدعوون أرادوا إقامة العرس في الفندق المكلوم “تحديا للإرهاب”، واتفقوا على أن “الخوف لن يتسرب إلى نفوس الأردنيين”. يقول لبيب قاقندة “خوف الشعب يشجع الإرهابيين ويدمر قيم الجمال في البلاد”، ويضيف “الحياة جميلة يجب أن نعيشها بفرح واطمئنان”.

ويحمل حفل الزفاف الأول الذي أقيم بعد استشهاد ثلاثة في ساحة الفندق “رسالة إلى منظري الإرهاب ومخططيه بأن الأردنيين تعلموا عدم الانحناء إلا للخالق”، بحسب تعبير المحامي مورفي أندراوس أحد أصدقاء العروسين.

ما أن حطت السيارة التي تقل العروسين، حتى علت أصوات الطبول والغناء، واستبدلت الأغاني الوطنية بنظيرتها التقليدية، والتحمت الكوفيتان الحمراء والبيضاء، وسط ورود بيضاء ورقصات بريئة من فتيات وفتيان تحدوا مشاعر الصدمة والحزن التي غمرت المملكة لإثبات أن “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، وفق تعبير أحدهم.

تضيف العروس بفستانها الأبيض وابتسامتها العريضة “العمل الجبان لن يخيفنا، والخوف ليس من طباعنا”.

العريس شكري قال إن “ثقة الأردنيين بأجهزة أمنهم عالية”، مضيفا باللغة الإنجليزية “الانتحاريون تصرفوا كالأطفال من أجل لفت الانتباه لهم، إنه أسلوب رخيص”.

ولم يبد الخوف على أي من الحاضرين الذين مروا جميعهم بين دفتي جهاز كشف المعادن الذي ركب حديثا، “أنا واثقة بوطني وأمنه واستقراره”، تقول كريستين سيمون حبش.

رغم حالة الذهول المسيطرة على موظفي الفندق، إلا أن عبارات التحدي التي يطلقونها تشي بمشاعر الانتماء ونبذ العنف التي وحدت الأردنيين منذ تعكير صفو مدينة عمان بأصوات الانفجارات الثلاثة.

في المطعم المكتظ دوما، تقبع الطاولة رقم 11 التي جلس إليها الانتحاري، قبل أن يغادرها إلى شقيقتها التي تحمل الرقم 12، ويطلب كأسا من عصير البرتقال لم ينتظر قدومه، ثم يخونه صاعق الحزام المتفجر الذي يرتديه، ويخرج إلى الشارع وينفذ عمليته هناك مخلفا وراءه ثلاثة قتلى من الجنسية الصينية صادف نزولهم من حافلة كانوا يستقلونها، وينثر أشلاء جسده وزجاج نوافذ الفندق على امتداد الشارع، بحسب رواية نادل في مطعم الفندق فضل عدم الإشارة إلى اسمه.

“الله قدّر ولطف”، يقول مدير الطعام والشراب في الفندق نهاد سعيد، “لو نجح الانتحاري في تنفيذ عمليته داخل المطعم، لأوقع مئات من الضحايا”. ويستذكر والتأثر باد على وجهه “طالما تبادلت والقتلى الصينيين الثلاثة حديثا بلغتهم العربية الركيكة”.

شكري وهبة احتفلا بزفافهما في فندق ديز إن، بعد أقل من 48 ساعة على عرس أشرف الأخرس ونادية العلمي المكلل بدماء العشرات، ذلك الفرح الذي أحاله تفجير إرهابي إلى ترح في فندق الراديسون ساس.

“الأردنيون يتحدون الإرهاب”، يصف أحدهم الموقف ويضيف “الحياة أقوى من سحب صاعق حزام ناسف يقتل أبرياء”.

أترك تعليقا

مثنى فحماوي .. تفجيرات عمان غيرت وجهة سفره

<?xml:namespace prefix = o ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:office” /> وصفي خوشمان

عمان- كان من المفترض أن يكون مثنى فحماوي على متن طائرة متجهة إلى الإمارات العربية المتحدة ظهر أمس الخميس، ولكن انفجار قنبلة بشرية مساء الأربعاء حوّل سفر ذلك المهندس المدني إلى وجهة أخرى.

أقامت عائلة فحماوي عرسا لشهيديها مثنى (36 عاما) وشقيقه أرقم (40 عاما) في منزل متواضع بحارة من حارات مدينة الرصيفة شرق عمان، كما يبكي المعزون صديقهما حسام الذي جلبه سوء حظه من الضفة الغربية ليلقى حتفه في عملية فندق الراديسون ساس الإرهابية.

يروي محمد ابن عم الشهيدين من بين دموعه ما حصل بقوله “عاد مثنى منتصف شهر رمضان من الإمارات العربية المتحدة حيث يعمل، ليقضي عطلة العيد برفقة ذويه وأقاربه”. ويتابع “اتصل مثنى وأرقم بصديقهما حسام القادم من الضفة الغربية واتفقا على اللقاء في بهو فندق الراديسون ساس الساعة السابعة والنصف، أي قبل العملية الإرهابية بساعة ونصف تقريبا، وهناك كانت نهاية الشبان الثلاثة”.

الأم الثكلى كانت فاقدة الاحساس بما حولها، ويحف بها الأطباء لإبقاء حالتها الصحية والنفسية مستقرة، وكذلك شقيقا الشهيدين اللذين لم ينبسا ببنت شفة حاشا استنكار الجريمة وتبرئة الإسلام والمسلمين من إثمها.

يقول عمر يوسف صديق الشهيد مثنى بصوت متهدج “يقتلونا باسم الإسلام!! بأي حق يفعلون ذلك؟! كنت أصلي أنا ومثنى التراويح طول شهر رمضان في جامع الفضل القريب، الإسلام من أولئك براء”.

حسام ترك وطنا يرزح تحت ضيم الاحتلال، وأرقم ترك وراءه زوجة وخمسة أطفال أكبرهم زيد في العاشرة من عمره، ومثنى ترك رفيقة درب وبنتين صغريين وأصدقاء في الإمارات العربية المتحدة، وذكريات جامعية في أروقة جامعة العلوم والتكنولوجيا وكلية عمان للهندسة التطبيقية.

وفي مستشفيات عمان، توزعت أشلاء القتلى الشهداء وأجساد جرحى مزقتها قوة الانفجار، بينهم طفلة لا يتجاوز عمرها العامين، وعجوز تجاوزت الستين من عمرها، وكيس بلاستيك يضم بقايا شابة في الثالثة والعشرين من عمرها.

العريس أشرف دعاس الذي لم تكتمل فرحته بدا في أروقة مستشفى البشير، أكبر مستشفى حكومي في الأردن، ممزقا بين مشاعر عدة، فساعة يبدو واجما وساعة تنهمر دموع حارة من عينيه.

“كيف يجب أن أفكر في هذه الجريمة الشنيعة؟ فقد شاهدت والدي ووالد زوجتي يقتلان في حفل زفافي”، هذا ما تفوه به أشرف عقب التفجير. أشرف دفن عصر أمس والده وحماه اللذين قضيا في العملية التفجيرية، وينتظر حدوث معجزة لشفاء أمه وعشرات من أصدقائه وأقاربه المشتتين بين مستشفيات عمان حكوميها وخاصها.

“سرق الإرهاب فرحتنا”، يقول أحد المشاركين في العرس الذي لم يكتمل، في الوقت الذي لم يجد موظف فندق بدا من اللطم على وجهه والصراخ وقميصه غارق بدماء ضحايا التفجير، بصوته المتهدج يقول “هذا الدم كله لأردنيين”، ويتساءل “ما ذنبهم هؤلاء؟؟ هل ذنبهم المشاركة في حفل زفاف”.

كثيرون ممن يعانون من داء الأسنان أو المهتمون بنضارتها وتجميلها يعرفون الدكتور جمال عمرو، طبيب الأسنان الشاب، الذي قضى في انفجار فندق الراديسون ساس وهو بعد صائما لم يفطر.

مقربون من الدكتور عمرو قالوا إنه كان صائما الأربعاء تطوعا، وأجّل موعد إفطاره ليقتسمه مع صديق قادم من الضفة الغربية، ولكن الإرهاب كان لهما بالمرصاد.

وبدت الفنادق الثلاثة المنكوبة خاوية أمس إلا من رجال البحث الجنائي والأمنيين وبعض ممثلي وسائل الإعلام، إذ بدت صالة الديسكو الملاصقة لقاعة الاحتفالات في فندق الراديسون ساس منهارة السقف والجدران، تفوح منها رائحة الدم والأشلاء التي لا يزال بعضها عالقا بأركان الصالة.

ولا يختلف المنظر في فندقي جراند حياة عمان وديز إن عنه في الراديسون ساس، إذ تناثر الزجاج في كل مكان، فيما توارى أشخاص ذوو ملامح شرق آسيوية وراء دموع غزيرة طيلة ليلة الأربعاء/الخميس، رافضين الإدلاء بأي تصريح صحافي، بعد تأكيد مقتل ثلاثة من التابعية الصينية في الانفجارات.

لحظات تلك التي فصلت بين أصوات ضحكات وروائح العطر وأصوات تفجيرات أعقبها نواح وصراخ ورائحة موت حصد 57 نفسا بريئة بذريعة “ال”انتقام من أعداء الأمة“”.

أترك تعليقا

سائق الرؤساء يتحدث

وصفي خوشمان <?xml:namespace prefix = o ns = “urn:schemas-microsoft-com:office:office” />

عمان – من بين حشرجات صوته المتقطع، واهتزازات كفيه المعرورقتين، ونظرات عينيه اللتين ما زالتا تشعان بالعزيمة، يصحبك “سائق الرؤساء” الوكيل المتقاعد زكي يحيى شوقار (78 عاما) في جولة عبر التاريخ، ويعود بك إلى ما قبل ستة عقود عندما كان يعمل سائقا خاصا لرئيس بلدية عمان آنذاك هزاع المجالي.

“كانت عمان مدينة صغيرة أشبه ما تكون بقرية، سكانها خليط متجانس من قوقازيين وبدو ودمشقيين وأرادنة وفلسطينيين”، صورة يرسمها أبو تامر، السائق الخاص لرؤساء الوزراء توفيق أبو الهدى وهزاع المجالي ووصفي التل، ومدير المخابرات العامة السابق محمد رسول الكيلاني.

وفي غرفة مطرزة بذكريات الشباب، يجلس الشيخ على كرسيه المتحرك بعد أن دهمته موجة جلطات دماغية أفقدته القدرة على السير والوقوف، وجعلت من لسانه ثقيلا لا ينطق الحرف إلا بصعوبة، لكن عقله يحوي مفكرة للأردن الحديث.

وفي يوم الاستقلال، ذلك اليوم الذي أعلن فيه الملك عبد الله الأول استقلال الأردن من انتداب بريطاني دام أكثر من ربع قرن، “زار الملك مبنى البلدية الكائن في وسط البلد مقابل سوق منكو، ذلك المبنى الذي كان يتكون من غرف ثلاث، ووقف الملك في شرفته وحيى الجماهير التي اصطفت لمباركة ذلك القرار، رغم سريان المعاهدة الأردنية البريطانية التي كانت تكبل جيش الأردن حتى قرار التعريب في مطلع آذار (مارس) 1956″ الذي يعتبره زكي “تاريخ الاستقلال الحقيقي”.

يصف أبو تامر الملك عبد الله الأول بأنه “لطيف وحسن المعشر، وكان يناديه دائما بلفظة (يابه)”.

يستذكر الشيخ ذلك اليوم حين “أوصاه هزاع المجالي بجلب حلوى (توفي) بجنيه فلسطيني، وزعها على موظفي البلدية ومجاوريها”.

ولا ينسى عمله مع رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى لمدة قصيرة، ويظهر الأسف على وجهه من نهاية الرجل الذي قضى منتحرا في منزله بعمان صيف 1956.

ويحلو لأبي تامر التفاخر بمهاراته في السواقة، “طلب مني الرئيس وصفي التل منتصف الستينيات أن أوصله إلى القدس، وحثني بقوله (بسرعة الله يسعدك يا زكي)، لم يعلم أن الجاغوار الخضراء ستتحول إلى طائرة نفاثة لتستهلك المسافة من الدوار الأول في جبل عمان إلى مدينة القدس أقل من نصف ساعة”.

وتدمع عيناه عند سؤاله عن يوم استشهاد هزاع المجالي، “كنت في بيروت برفقة عائلة هزاع، ووجمت عند سماع المصيبة .. كان هزاع رجلا قل مثيله”.

ويستذكر بفخر إعارته الملك الراحل الحسين (بدلة) بعد اتساخ ملابسه خلال رحلة صيد في الكرك برفقة هزاع وحابس جمال عطيوي المجالي”.”

ولم تستطع أعراض المرض والأخاديد التي حفرها العمر على وجه زكي من إخفاء ابتسامته عند ذكر سعدية زوجة الرئيس وصفي التل، وخلافه الدائم معها، وتزداد تجاعيد الابتسامة عندما يسرد قصة حدثت معه نهاية الستينيات عندما اصطحبها في جولة شرائية في وسط البلد، وبعد “معاناته من طلباتها وأوامرها” غادر السيارة وتركها وحدها.

وعندما شكته لزوجها، ضحك “أبو مصطفى” طويلا وقال له (طول بالك عليها يا زكي، إنت بتعرف طبعها) .

بحكم مهنته، لم يخش أبو تامر الموت، الذي “رآه بعينه مرات عديدة”، فسائق رئيس وزراء أو مدير مخابرات في الخمسينيات والستينيات يعني أنه يتوقع الموت في كل لحظة، ولكن “عمر الشقي بقي”.

عمل لفترة قصيرة مع مدير المخابرات محمد رسول الكيلاني، “في مرحلة عسيرة كان الأردن فيها على شفير حرب أهلية”.

بعد اغتيال وصفي التل في تشرين الثاني “نوفمبر” عام 1971، خرج زكي من السلك الحكومي، رافضا العمل مع أي مسؤول آخر، فـ”وصفي لا أحد بعده، رجل وطني ونظيف اليد استشهد وفي عنقه 92 ألف دينار دينا”، بحسب وصفه.

أكثر من ربع قرن قضاها الشيخ في كنف الرؤساء، سائقا وحافظا سرا، تختزن ذاكرته قصصا لا يعلمها إلا الخاصة، ويحن دوما إلى “عصر كان للرجولة معنى”.

عمل بعد اعتزاله العمل الرسمي برفقة الاقتصادي عبد الرحمن أبو حسان، إلى أن هده المرض، فأمسى قعيد الدار تعتمل في جعبته ذكريات وأحداث، ويعجز اللسان الثقيل عن البوح بها.

في منزله المتواضع في إسكان أبو نصير، يشعر المرء بنفحات تاريخية من مجد رسخ بعد أن ذهب صانعوه، ويبقى أبو تامر متلذذا بسرد ذكريات مريرة وأخرى سعيدة، مفاخرا بالشيء الوحيد الذي يذكره بتلك المرحلة، صورة قديمة مخطوط عليها “إلى الأخ زكي شوقار مع أطيب تحية-الحسين بن طلال- 25 تموز (يوليو) 1970.”

أترك تعليقا