ضل راجل ولا ضلّ حيطة

هل تعتقد بأن غلاء المهور هو السبب في تأخر سن الزواج؟ أم أن عجز الجيل الحالي من الشباب على تحمّل المسؤولية يمكن أن يكون سبباً في ذلك؟ هل باتت استقلالية المرأة المادية وعدم حاجتها ماديّاً للرجل نقمة على شباب اليوم؟ أم تغيّرت مفاهيم المجتمع بحيث لم يعد سن الزواج أمراً مهمّاً؟ هل أصبحت متطلّبات المرأة  العصرية خياليّة؟ وهل يمكن أن نجعل الأمور أكثر يسراً على الشباب إذا كان هناك تفهّم أكبر لوضعهم وتعاونٌ أكثر معهم؟ أم أن الوضع المادي أسوء بكثير من أن يتم إصلاحه أو التعامل معه؟ تنتهي حكايات الطفولة البريئة بأن يتزوج الأمير بأميرته الجميلة وبأن تقوم الأفراح والليالي الملاح، ومن ثمّ يأتي الأطفال الجميلون ليجعلوا الحياة ورديةً في أبهى صورها. لكن الواقع يختلف عن ذلك كثيراً، فلم يعد فارس الأحلام يأتي على فرس أبيض بل عليه عوضاً عن ذلك أن يأتي راكباً على كيس من المال حتّى يتمكّن من تقديم مهر معقول وحفل زفاف مقبول، والكثير من متطلبات الحياة الضرورية. إذا كان الشاب مفلساً كما هو الحال مع نسبة لا بأس بها من الشباب في وقتنا الحالي، فإنّه غالباً فارسٌ غير مرحّبٍ به. ومن جهة أخرى فإن المرأة العصرية المتعلّمة والمثقّفة والعاملة صاحبة الذمّة المالية المستقلة لم تعد ترى أنّ “ظلُّ الرجل” أهم من “ظل الحائط”، كما أنّها لم تعد مضطرّة للقبول بأي “عريس”، أي أن الفتاة أصبحت تمتلك الخيار لأن الأهل أصبحوا أكثر تفهماً لقرارات الفتاة من جهة، ولأنها لم تعد تشعر بحاجتها لرجلٍ لكي ينفق عليها من جهةٍ أخرى خاصّةً بعد الانفتاح على الثقافات الأخرى والتغيّرات التي طرأت على المجتمع. لقد تأخر سن الزواج، ولم يعد محدوداً بسن معيّنة كما كان الحال عليه سابقاً. وإذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى سنجد أنّ العديد من الشباب لم يعودوا قادرين على تحمّل المسؤولية بسبب “دلع” الأب والأم. كما أنّهم جميعاً يريدون عروساً جميلة، والباقي غير مهم، مما يحذوا بالكثير من الفتيات إلى رفض أسلوب “تقليب البضاعة” والحكم عليهن بسطحية. وإذا افترضنا أنّ غلاء المهور هو أحد الأسباب الرئيسية في تأخر سن الزواج كما يدّعي بعض الشباب، فإننا نجد هذه الفرضية غير مبرّرة لأن تكاليف الزواج نفسها مرتفعة حتّى لو افترضنا عدم وجود المهر، لذا نجد الكثير من شبابنا عاجزين عن تحمّل تلك النفقات، وإذا لم يكن أهل الفتى أو الفتاة ميسوري الحال ومتعاونيين فإن الشاب المسكين سوف ينتظر سنين طويلة قبل أن يتمكّن من الظفر بزوجة. هل تعتقد بأن غلاء المهور هو السبب في تأخر سن الزواج؟ أم أن عجز الجيل الحالي من الشباب على تحمّل المسؤولية يمكن أن يكون سبباً في ذلك؟ هل باتت استقلالية المرأة المادية وعدم حاجتها ماديّاً للرجل نقمة على شباب اليوم؟ أم تغيّرت مفاهيم المجتمع بحيث لم يعد سن الزواج أمراً مهمّاً؟ هل أصبحت متطلّبات المرأة  العصرية خياليّة؟ وهل يمكن أن نجعل الأمور أكثر يسراً على الشباب إذا كان هناك تفهّم أكبر لوضعهم وتعاونٌ أكثر معهم؟ أم أن الوضع المادي أسوء بكثير من أن يتم إصلاحه أو التعامل معه؟

أترك تعليقا